مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
405
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
مشوّه الخلقة ولسانه يابس وهو كره المنظر كأنّه خارج من جهنّم ، وبيده عصى وهو يدور في الأسواق . قال : فلمّا مرّ عليّ اقشعرّ منه جلدي ، فسألته : من أيّ البلاد ، ومن أيّ القبائل أنت ؟ فأعرض عنّي فأقسمت عليه بخالق الموجودات . فقال : يا أخي ، وما ترجو من هذا ؟ قلت : أحبّ رجوع الجواب . فقال لي : يا هذا إن كان على شرط . فقلت له : ما هذا الشّرط ؟ فقال : أنا جائع ، فإن أشبعتني حكيت لك . فقلت له : أمض بنا إلى منزلي فأطاعني . فلمّا أتى وجلس في الدّار طالبته بالجواب ، قبل الزّاد . فقال : أما حضرت ما صدر على الحسين عليه السّلام . قلت : سمعت ولكن ما حضرت . قال : أما سمعت بعمر بن سعد ( لعنه اللّه ) ؟ قلت : بلى أهو أنت ؟ قال : لا أنا صاحب رايته إسحاق بن جثوة . قلت : ما صنعت حتّى ابتليت بهذا ، وخسرت في الدّنيا والآخرة ؟ . . . وريحه نتن كأنّه رائحة قير . قال : أحكي لك : أمّرني عمر بن سعد ( لعنه اللّه ) على رجال ذات نبال وسيوف وسمران ، أقبض على المشرعة ممّا يلي عسكر الحسين عليه السّلام وأصحابه ، ففعلت ذلك وصرنا نسهر اللّيل كلّه والنّهار نحرس المشرعة ، حتّى زادت شقوتي ، فنهيت أصحابي أن لا يتّخذوا آناء للماء خشية أن تأخذ أحدهم النّخوة على الحسين عليه السّلام فيسقوه . فبينما نحن على هذا وأمثاله ، وإذا قد أتى العبّاس بن عليّ عليه السّلام إلى أخيه الحسين عليه السّلام وهو يبكي . فقال له : يا أخي ما بالك تبكي ، لا أبكى اللّه عينيك . فقال : العطش أضرّنا وأشدّ منّا الأطفال ، وقد حفرت لهم حفرتين ولم أر لهم فيها شيئا من الماء ، أما تسألهم ولو شربة للأطفال عسى يرقّون ؟ فقال : يا أخي سألتهم مرارا فلم يجيبوا إلّا بالنّبال والسّيوف ، فبكى بكاء شديدا . فقال العبّاس : أنا أسير إليهم الصّباح وآتي ولو قربة من الماء للحريم . فقال له : شكر اللّه سعيك يا أخي ، هذا وأنا أسمع كلامهما كلّه . فأرسلت إلى عمر بن سعد ( لعنه اللّه ) ، فأخبرته بالخبر ، فأرسل إليّ خمسة آلاف ، يقدّمهم خولى بن يزيد ، فلمّا صار النّهار فإذا العبّاس ، قد أقبل ، فسرنا إليه كالجراد المنتشر ،